علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
139
الممتع في التصريف
« لححت « 1 » عينه » و « ألل السّقاء » « 2 » و « ضبب « 3 » البلد » ، إذ جعل الميم أصليّة أيضا ، في أوّل وبعدها ثلاثة أحرف ، قليل ؟ . فالجواب : ما تقدّم في « معدّ » ، من أنه لمّا كانت الأصالة والزيادة تفضيان إلى قليل كانت الأصالة أولى . فإن قيل : فهلّا جعلتم الميم أصليّة في « محبب » « 4 » ، بدليل فكّ الإدغام ، كما فعلتم ذلك في « مهدد » ؟ . فالجواب : أنه لمّا كان جعل الميم فيها أصليّة يؤدّي إلى الحمل على القليل ، وجعلها زائدة يؤدّي أيضا إلى ذلك ، كانت الأولى الزيادة هنا ، لأنّ الميم إذا كانت زائدة كانت الكلمة من تركيب « ح ب ب » وهو موجود ، وإذا كانت الميم أصليّة كانت الكلمة من تركيب « م ح ب » وهو غير موجود . فكان الحمل على الموجود أولى . والذي يدلّ ، على أنّ الميم في « منجنيق » أصليّة ، أنه قد استقرّ زيادة النون الأولى ، بدليل قولهم « مجانيق » بحذفها . ولو كانت أصليّة لقلت « مناجيق » . فإذا ثبت زيادة النون ثبتت بذلك أصالة الميم ، إذ لو كانت زائدة ، والنون بعدها زائدة ، لأدّى ذلك إلى اجتماع زيادتين في أوّل كلمة ، وذلك لا يوجد إلّا في الأفعال نحو « استفعل » ، أو في الأسماء الجارية عليها ، نحو « انطلق » و « منطلق » . و « منجنيق » ليس باسم جار على الفعل . فإذا ثبتت أصالة الميم وزيادة النون الأولى وجب أن يقضى على النون الثانية بالأصالة ، لأنك لو جعلتها زائدة لكان وزن الكلمة « فنعنيلا » ، وذلك بناء غير موجود . وإذا جعلتها أصليّة كان وزن الكلمة « فنعليلا » نحو « عنتريس » « 5 » . وأيضا فإنها ليست في موضع لزمت فيه زيادتها ، ولا كثرت ، فتجعل زائدة . فإن قيل : فهلّا استدللتم على زيادة الميم ، بما حكاه أبو عثمان عن التّوّزي ، عن أبي عبيدة ، من أنه سأل أعرابيّا عن حروب ، كانت بينهم ، فقال : « كانت بيننا حروب عون ،
--> ( 1 ) لحجت : لصقت ، لسان العرب ، مادة ( لحح ) . ( 2 ) ألل السقاء : تغيرت رائحته ، الصحاح للجوهري ، مادة ( ألل ) . ( 3 ) ضبب البلد : كثرت ضبابه ، لسان العرب ، مادة ( ضبب ) . ( 4 ) محبب : اسم رجل ، المنصف 1 / 141 . ( 5 ) العنتريس : الناقة الغليظة الصلبة الوثيقة الشديدة الكثيرة اللحم الجواد الجريئة ، وقد يوصف به الفرس ، تاج العروس ، مادة ( عترس ) .